الميرزا القمي

438

مناهج الأحكام

من الصلاة بقراءة صحيحة ، فيجب عليه . ويشكل بمنع شمول أدلة وجوب القراءة له ، إلا أن الاحتياط وحصول اليقين بالبراءة إنما يكون بذلك . ويمكن إجراء هذا الحكم فيما لو وجد الأمي أقل لحنا منه ، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور . ومما ذكرنا من المنع ينقدح أولوية عدم الوجوب في الأخرس ، والظاهر أن الأخرس كالأمي في جواز إئتمام أحدهما بالآخر . وفي جواز ائتمام الأمي بالأخرس وجهان : لقدرته على التكبير فلا يجوز ، ولعدم تحمل الإمام ذلك فيجوز . ويشكل الترجيح في مثل ذلك المسألة ، والأحوط الترك . وأما عكسه فلعله لا بأس به ، مع ثبوت الإشكال فيه أيضا . ولا يجوز إمامة اللاحن بالمتقن ، سواء كان مغيرا للمعنى ، كتبديل فتحة تاء " أنعمت " بالضمة ، أو لا كعكسه في " الحمد " وكذا المبدل لحرف بحرف ، على المشهور بين الأصحاب . والدليل عليه ما تقدم في الأمي ، فإن اليقين بمسقط القراءة لا يحصل بذلك . وللعلامة ( 1 ) قول بالصحة ، لأن صلاته صحيحة ، لانحصار تكليفه في ذلك ، فيجوز الائتمام . واستضعفه بعض الأصحاب ( 2 ) ، وألزمه بجواز إمامة الأمي والأخرس ، ولا قائل بها من الأصحاب . وأما مثل التمتام أي : من يتردد في التاء المثناة من فوق ، والفأفاء أي : من يتردد في الباء الموحدة ( 3 ) ، ففيه إشكال ، فنسب جواز إمامتهما إلى غير واحد من الأصحاب ، لأن هذه زيادة غير مخرجة عن صحة القراءة . ويبقى الإشكال - بعد تسليم الصحة - في أن مطلق صحة القراءة كيف يكفي في جواز مطلق الإمامة . وأما مثل الأرب ( 4 ) - وهو من يلحقه في أول كلامه ريح فيتعذر بيانه ، فإذا

--> ( 1 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 63 . ( 2 ) مدارك الأحكام : الصلاة / في الجماعة ج 4 ص 354 . ( 3 ) كذا ، والظاهر : في الفاء . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي المبسوط : الإرث : والصواب : الإرث ، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب اللغة .